النووي

227

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

كِتابُ الأقضِيَة ( 1 ) وفيه سبعة عشر مسألة تولية الأئمة الأربعة 1 - مسألة : هل صحَّ أن أحدًا من الأئمة الأربعة المشهورين تولى القضاء ؟ .

--> ( 1 ) الأقضية : جمع قضاء بالمد ، كأغطية جمع لغطاء ككساء . وأصل القضاء : إحكام الشيء وفراغه . قال الجوهري : قضى بمعنى أنهى وفرغ ، فالقاضي : يُنهي الأمرَ ويفرغ منه . . . والقضاء لغة : إمضاء الشيء وإحكامه . . . وشرعًا : فصل الخصومة بين اثنين فأكثر . وقضى بمعنى أوجب ، ومنه قوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } والقاضي : يوجب الحكم . وقضى بمعنى أتم ، ومنه قوله تعالى : { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } ، فالقاضي يُتم الأمر بحكمه ويكون بمعنى أدَّى وبمعنى قدر ، وسمى القضاء حكمًا لما فيه من منع الظالم ، مأخوذ من الحِكْمةِ التي توجب وضع الشيء في محله . والأصل فيه قبل الإجماع ؛ آيات كقوله تعالى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا =